السيد عبد الله شبر
114
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
جنّة وناراً ، فيسكنهم اللَّه تعالى ذلك المكان ، ويعوّضهم على الآلام في الدنيا بنعيم لا يبلغون به منازل أهل الثواب المستحقّين له بالأعمال . وكلّ ما ذكرنا جائز في العقول ، وقد وردت به أخبار ، واللَّه أعلم بالحقيقة من ذلك ، إلّا أنّ المقطوع به من جملته : أنّ الأعراف مكان بين الجنّة والنار يقف فيه من سمّيناه من حجج اللَّه على خلقه ، ويكون به يوم القيامة قوم مُرجون لأمر اللَّه ، وما بعد ذلك فاللَّه أعلم بالحال فيه « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه . أقول : من الأخبار التي أشار إليها ما رواه القمّيّ في تفسيره ، قال : سُئل العالم عليه السلام عن مؤمني الجنّ يدخلون الجنّة ؟ فقال : « لا » ولكن للّه حظائر « 2 » بين الجنّة والنار ، يكون فيها مؤمنوا الجنّ وفسّاق الشيعة » « 3 » . وفي البصائر عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ قال : « أنزلت في هذه الامّة ، والرجال هم الأئمّة من آل محمّد » . قلت : فما الأعراف ؟ قال : « صراط بين الجنّة والنار ، فمن شفع له الأئمّة منّا من المؤمنين المذنبين نجا ، ومن لم يشفعوا له هوى » « 4 » . وعن الصادق عليه السلام في الآية ، قال : « الأئمّة منّا أهل البيت في باب من ياقوت أحمر على سور الجنّة ، يعرّف كلّ إمام منّا ما يليه » . قال رجل : ما معنى ما يليه ؟ قال : « من القرن الذي هو فيه إلى القرن الذي كان » « 5 » .
--> ( 1 ) . تصحيح اعتقادات الإمامية ، ص 106 - 107 . ( 2 ) . حظائر : جمع حظيرة بمعنى المحيط بالشيء ، سواء كان خشباً أو قصباً . انظر لسان العرب ، ج 4 ، ص 203 ( حظر ) . ( 3 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 300 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 335 ، ح 1 . ( 4 ) . بصائر الدرجات ، ص 496 ، ح 5 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 335 ، ح 3 . ( 5 ) . بصائر الدرجات ، ص 500 ، ح 19 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 335 - 336 ، ح 4 .